منتدى عصر النهاية

منهجنا الكتاب و السنة و نهتم بأشراط الساعة


ما وراء الاحتلال الفرنسي لشمال مالي؟

شاطر
avatar
أبو طيب المهاجر
المشرف العام

عدد المساهمات : 1430
تاريخ التسجيل : 17/01/2014

ما وراء الاحتلال الفرنسي لشمال مالي؟

مُساهمة من طرف أبو طيب المهاجر في الجمعة يناير 17, 2014 6:27 pm

السلام عليكم و رحمة الله،

الشيخ :أحمد أبي عبد الإله ـ حفظه الله ـ

رئيس اللجنة السياسية بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي

ومدير مؤسسة الأندلس الإعلامية



بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

قال عليه الصلاة والسلام (مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)،هكذا ينبغي أن نخوض حروب الحاضر والمستقبل ضد الهيمنة الغربية والحملة الصليبية على أمتنا المسلمة ومن مالي المسلمة يبدأ التطبيق العملي لهذه اﻹستراتيجية، لنضع فرنسا الظالمة المعتدية وشركاتها الحيوية تحت الضغط العالي، فلا يبقى أمامها سوى خيارين ﻻ ثالث لهما:حرب خاسرة تنزف فيها حتى الموت أو انسحاب مهزوم ﻻيفكر في احتلال بلاد المسلمين ، الجسد الواحد المتعافي من داء الفرقة بعد اليوم فما هي حقيقة التواجد الفرنسي في إفريقيا المسلمة؟

إن التواجد الفرنسي في إفريقيا نابع من الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة لتواجد وبقاء فرنسا ذاتها كما عبر عن ذلك الأميرال كاستريكس في إحدى مقالاته على صفحات مجلة الدفاع الوطني الفرنسية حيث قال: على كل حال نحن مجبرون -مع المحافظة على كرمنا و سياستنا الإنسانية؟- على ممارسة سيادتنا والبقاء من غير ضعف ثابتين كالصخر في جزء إفريقيا الذي هو لنا(؟)والذي في مقدوره أن يلعب دورا كبيرا في استراتيجيتنا العامة .الدار البيضاء وقابس يجب أن ندافع عنهما كما ندافع عن مرسيليا والجزائر العاصمة كما ندافع عن باريس إذا كنا نريد أن نبقى كأمة كبيرة بل حتى كأمة عادية ولا نغرب عن وجه البسيطة .كلمة واحدة نوجهها للأعداء وللأصدقاء على حد سواء :نحن هنا وسنبقى هنا.

إن هذه اﻹجابة هي بداية لفهم المشكلة وتجلية الحقيقة المرة التي مفادها أن إفريقيا المسلمة محتلة عسكرياً ًوتابعة اقتصادياً ومنزوعة الإرادة سياسياً قد غرس فيها عباد الصليب أنيابهم منذ قرون بعيدة واتخذوها ضيعة خاصة ينصبون عليها مايشاءون وينهبون ما يشتهون وينصرون سكانها لا ليكونوا نصارى ولكن ليكونوا عبيدا للإفرنج العنصريين المستكبرين المتجبرين في الأرض ، فلا يكاد بلد إفريقي مسلم في شمال وغرب إفريقيا يخلو من ثالوث الهيمنة الفرنسي : سفارة هي الرئاسة الفعلية في البلد وقاعدة عسكرية لحماية المصالح الفرنسية ورجال أعمال لصوص ومصاصو دماء بزي رسمي ،والكل يجتمع في لفيف يشكل الأقلية الفرنسية البيضاء المميزة التي لا تخضع للقوانين المحلية السارية في البلد، ولا تستقبل الأوامر والنواهي إلا من الإليزيه .

لقد احتلت فرنسا الديار ثم انسحبت وراء الستار بعدما نصبت الوكلاء وقسمت الأدوار، المغرب الأقصى للفواكه والخضروات المبكرة والفوسفات وساحل العاج للكاكاو وغينيا بيساو ومالي والبحيرات العظمى للذهب والمعادن النفيسة والنادرة والنيجر للأورانيوم والجزائر ونيجيريا للنفط وتونس للراحة والإستجمام وبعض الصناعات الثانوية كالنسيج وموريتانيا للصيد البحري ورمي النفايات السامة والسنيغال وتشاد خزان بشري للجيش الفرنسي وكل البلدان في الإحتلال سواء مع زيادة ونقصان في درجة الإحتلال حسب الظرف والحاجة.

لقد بين الإحتلال الفرنسي لمالي المسلمة في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم أن كلمة فرنسا ما زالت هي العليا في المنطقة وأن حكوماتنا مجرد طوابير لوكلاء معتمدين في باريس لحراسة ضيعة كبيرة اسمها إفريقيا سكانها بيعوا تحت جنح الظلام دون استشارتهم لأنهم ببساطة مجرد عبيد وبرابرة يجب تأديبهم كلما لزم الأمر كأن يعصوا الوكيل المعتمد أو يمسوا بمصالح المالك الحقيقي للبلاد والعباد ألا وهو السيد الفرنسي .

لقد جاءت فرنسا بخيلها ورجلها إلى مالي المسلمة في تحد سافر لمشاعر المسلمين المتفرجين على الجريمة على المباشر بل ولم تكتف منهم بالتفرج حتى فرضت على كل دولة دور في هذا الاحتلال فانقسمت أدوار حكومات المنطقة بين الحصار وهو دور الجزائر وموريتانيا لتمنع المجاهدين من التمدد وتوسيع دائرة الحرب وكاسحات الألغام لتشاد والنيجر ودول غرب إفريقيا لتحمي الجندي الفرنسي وتسهل عليه انتهاك أعراض حرائرنا وتضمن عودته سالما إلى باريس بعد قضاء وطره ولا حول ولا قوة إلا بالله .

إن السيطرة الفرنسية على شمال وغرب إفريقيا المسلمة نتحمل نحن المسلمون مسؤوليتها وسيبقى هذا الاحتلال وصمة عار في جبيننا تتناقلها الأجيال عنا ثم تلعننا جيلاً بعد جيل لأننا فتحنا أجواءنا وبرارينا للجندي الفرنسي وأعناه على غرس الصليب في محرابنا ونطفته النتنة في أحشاء عفيفاتنا اللائي صرخن لعلهن يصادفن نخوة معتصم ولكن لا حياة لمن تنادي ....إلا فئة قليلة من الغيارى طعناهم في الظهر وأسلمناهم للعدو وحاصرناهم بأبنائنا المنضوين تحت لواء جيوشنا (الوطنية) الموالية للمحتل بدل الدفع بهم إلى كتائب الجهاد والإستشهاد ليذودوا عن لا إله إلا الله ويموتوا شرفاء دون أعراضهم ومقدساتهم....فاخترنا لهم عن طواعية دور البواب يفتح النوافذ الأبواب ويعين المحتل على الإستمتاع ببناتنا وأخواتنا في زمن أصبحت فيه الغيرة عملة نادرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن فرنسا الصليبية لم تكن لتتجرأ على دخول مالي المسلمة لو لم تضمن ولاء حكومات المنطقة ودعم (جيوشنا المغوارة) المتنافسة على خدمة الجندي الفرنسي وتسهيل دخوله إلى مخادعنا ..... وما كانت حكومات العمالة عندنا لتتجرأ على توريط أبنائنا في حماية المحتل لو لمست فينا موقفا حازما ونصرة صادقة لديننا وإخواننا ....ومن غريب الصدف أنه في هذه اللحظات انطلقت زخات الرشاشات الثقيلة من ثكنات الجيش الجزائري.... سليل جيش التحرير زعموا ليس لاستهداف طائرات رافال الفرنسية العابرة لأجواء الجزائر المسلمة لتقصف أطفالنا ونساءنا في شمال مالي ولكن للقضاء على (الإرهاب) الذي يهدد أمن المحتل الفرنسي ويقلق راحته ويعمل على تحرير بلدان المسلمين من قبضته .....فالمشكلة ببساطة هي اليوم فينا كما كانت بالأمس في ذلك المسلم الذي يطلب منه الجندي التتاري انتظاره حتى يحضر السكين ليذبحه ولو انتفض وانقض عليه لقتله ولكنها الهزيمة التي تسكن النفس الحريصة على حياة الهوان وحالنا اليوم ولا شك أشد لأننا لم نسلم أنفسنا للقتل وكفى فتقول عنا الأجيال المقبلة هانوا فهانت عليهم أنفسهم ولكننا شاركنا المحتل في الجريمة وزايدنا عليه في قتل أبنائنا وانتهاك أعراض فتياتنا حتى صاح فينا ....لم آمر بكل هذا .....هذبوا روح انتقامكم من بني جلدتكم كما يجري الآن في مالي....نعم إنها الحقيقة المرة منذ حرب الخليج الأولى :نحن الأمة الوحيدة فوق الأرض التي تعين المحتل على ضرب أحد أعضائها بغلظة تضاهي غلظة المحتل وتنفق على بتره بسخاء لا يستطيعه أبناء الإحتلال على جيوشهم المشكلة من أبنائهم.

لقد أدرك المحتل الأصفر أن ورقته احترقت في بلاد المسلمين مع تنامي الوعي السياسي بين شباب الإسلام وعودة الروح الجهادية إلى أجسادهم الطاهرة فعمد إلى سياسة التوكيل والسيطرة من وراء ستار وما زال يطور هذه السياسة بما يناسب كل مرحلة فمع ثورات التحرر قبل نصف قرن عمد إلى الإنسحاب الظاهري وحكم بلاد المسلمين بالوكالة عن طريق طبقة من بني جلدتنا رضعت ألبانه وصنعت على عينه فضمنت مصالحه عقودا طويلة وما تزال ومع تنامي المد الجهادي وتزايد الرفض الشعبي لوجود ووجوه المحتل عمد بنو الأصفر إلى الحرب بالوكالة فدفعوا بأوباش كينيا وأثيوبيا وتنزانيا وأوغندا لإسقاط الإمارة الإسلامية في الصومال يدعمهم طابور العملاء في الداخل ويدلهم على عورات المسلمين واليوم نرى المحتل الفرنسي بعد إخراجه المجاهدين من المدن في شمال مالي بدعم دولي وإقليمي يريد اللجوء إلى الأمم المتحدة ليحافظ على مصالحه في المنطقة بدماء الشعوب المغفلة لأنه تعلم من تجاربه السابقة أن الجندي الفرنسي لا يملك الصبر الكافي لخوض حروب طويلة ضد أبناء الإسلام ،ولهذا بدأت صيحات الإنذار تتوالى على الرئيس الفرنسي تحذره من الإنزلاق إلى حرب طويلة تستنزف قدرات فرنسا الشحيحة وتضاعف أزمتها الإقتصادية المتفاقمة ،ويكفي أن فرنسا اليوم هي أكبر دولة مدينة لرأس المال الأجنبي إذ يشكل أكثر من66بالمئة من مديونيتها وهو ما يعني أنها دولة مرهونة للأجانب وهذا ما يزيد من تشبتها بثروات شعوب شمال وغرب إفريقيا المقهورة لأن أي خلل في إمدادات إفريقيا من الثروات رخيصة الثمن لا محدودة التدفق سيعصف بالإقتصاد الفرنسي ضعيف التنافسية ومن ورائه السلم الإجتماعي الفرنسي المبني على سواعد شباب إفريقيا المسلم المستعبد فوق أرضه بعائدات ثرواته التي لا تنفق على اقتصاده ولا تعود عليه بالرفاه والعيش الكريم ولكن بأسلحة تثير النعرات بين الشعوب والقبائل لتبقى ضعيفة متناحرة وتقوي العصابات الحاكمة بتواطؤ ظاهر وخفي من المحتل .

إن تصريحات الساسة الفرنسيين بسحب الجيش الفرنسي من مالي بعد ثلاثة أشهر واستبداله بقوة دولية تحت غطاء الأمم المتحدة هو صفحة جديدة من الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين تحت غطاء الشرعية الدولية المزعومة...فبعد الحكم بالوكالة والحرب بالوكالة جاءت مرحلة الاحتلال بالوكالة يحتل عباد الصليب بلاد المسلمين ولا ترى جنودهم على أرضك لأنهم استبدلوا جنديهم المثير للحساسية وغالي الثمن بجندي مغفل من جيوش العالم الثالث رخيصة الثمن والملبوس عليها براياتها العمية والدفاع عن الوطن الوثن.

إننا نعيش مرحلة جديدة من الإحتلال وعلى المسلمين جماعات وأفرادا زرافات ووحدانا أن يجتمعوا تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله لرد الهجمة الصليبية على مالي المسلمة وإنهاء احتلال عباد الصليب لأرضنا ونهبهم لخيراتنا لأن قوتنا في اجتماعنا قبل سلاحنا ونصرنا بطاعتنا لله ورسوله قبل عددنا و عدتنا .

إن اجتماع المسلمين في شمال وغرب إفريقيا تحت راية واحدة لرد العدوان الفرنسي الصليبي على مالي المسلمة يعني جمع قوة المسلمين بشكل يستحيل بإذن الله كسرها وتوسيع دائرة الحرب إلى مساحة يستحيل على فرنسا وحلفها تغطيتها فتستسلم للنزيف والقدر المحتوم بين الموت والهروب ،فيستعيد المسلمون عزتهم وهيبتهم ويسترجعون سيادتهم وثرواتهم بعد أن يشنقوا آخر محتل بأمعاء آخر حاكم عميل .

إذا كان يكفي طرف واحد يكفي لإعلان حرب وإشعالها فإن توقيفها يستدعي قبول الطرفين وعلى الحكومة الفرنسية يسارية كانت أو يمينية أن تعي أن دخولها في حرب مع شباب المسلمين في شمال وغرب إفريقيا يعني نهاية وجود شركاتها الحيوية وقواعدها العسكرية وسفاراتها في عواصمنا بإذن الله ولن ينفعها توكيل عملائها في دول المنطقة تحت غطاء الأمم المتحدة أو دول غرب إفريقيا أو دول الميدان الجامعة للجزائر والنيجر ومالي وموريتانيا فقد هبت عواصفنا ولها تقول لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول والخبر ما ترون لاما تتوهمون...فالحرب معكم ليست ساعة بل إلى قيام الساعة (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــ

لتحميل العدد الثالث من مجلة البلاغ كاملا ..




.. http://archive.org/download/balagh_m...3/BALAG-03.pdf

    الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 24, 2017 1:47 pm